ابن الأثير

703

الكامل في التاريخ

وكان سبب قدومه أنّ أرمانوس ملك الروم لمّا توفّي خلّف ولدين له صغيرين ، فملكا بعده ، وكان نقفور [ 1 ] ، وهو حينئذ الدّمستق ، قد خرج إلى بلاد الإسلام فنكى [ 2 ] فيها وعاد ، فلمّا قارب القسطنطينيّة بلغه موت أرمانوس ، فاجتمع إليه الجند وقالوا له : إنّه لا يصلح للنيابة عن الملكين غيرك ، فإنّهما صغيران ، فامتنع ، فألحّوا عليه فأجابهم ، وخدم الملكين ، وتزوّج بوالدتهما ، ولبس التاج . ثم إنّه جفا والدتهما ، فراسلت ابن الشمشقيق في قتل نقفور [ 1 ] وإقامته مقامه ، فأجابها إلى ذلك ، وسار إليها سرّا هو وعشرة رجال ، فاغتالوا الدّمستق فقتلوه ، واستولى ابن الشمشقيق على الأمر ، وقبض على لاون أخي الدّمستق ، وعلى ورديس ابن لاون ، واعتقله في بعض القلاع ، وسار إلى أعمال الشام فأوغل فيها ، ونال من المسلمين ما أراد ، وبلغ إلى طرابلس فامتنع عليه أهلها فحصرهم . وكان لوالدة الملكين أخ خصيّ ، وهو حينئذ الوزير ، فوضع على ابن الشمشقيق من سقاه سمّا ، فلمّا أحسّ به أسرع العود إلى القسطنطينيّة ، فمات في طريقه . وكان ورد بن منير من أكابر أصحاب الجيوش وعظماء البطارقة ، فطمع في الأمر ، وكاتب أبا تغلب بن حمدان وصاهره ، واستجاش بالمسلمين من الثغور ، فاجتمعوا عليه ، فقصد الروم ، فأخرج إليه الملكان جيشا بعد جيش وهو يهزمهم ، فقوي جنانه وعظم شأنه ، وقصد القسطنطينيّة ، فخافه الملكان ، فأطلقا ورديس بن لاون ، وقدّماه على الجيوش ، وسيّراه لقتال ورد ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وطال الأمر بينهما ، ثم انهزم ورد إلى بلاد الإسلام ، فقصد ديار

--> [ 1 ] [ ؟ ] [ 2 ] فنكا .